السيد محمد تقي المدرسي

255

من هدى القرآن

هدى اللّه معراج الفضيلة قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى ( 123 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً « 1 » وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ( 124 ) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً ( 125 ) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ( 126 ) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ( 127 ) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ « 2 » كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى ( 128 ) وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى ( 130 ) . هدى من الآيات : الإنسان مزيج من حفنة من تراب وومضة من نور ، والأولى هي التي تحتوي على جوانب ضعيفة ، أما الثانية فتستر سوءات التراب ، فإرادة الإنسان تستر شهواته ، وعقله يستر جهله ، وتقواه تستر غرائزه ، ولولا هذا الجانب الخير في حياته لكان أضعف وأعجز من كثير من الأحياء . نعم إن لباس التقوى هو أفضل ما يستر به الإنسان عجزه وجهله وغروره ، ولولا هذا

--> ( 1 ) ضنكاً : ضيّقة . ( 2 ) أفلم يهد لهم : أفلم يبيِّن لهم ، وألم يرشدهم : وهذا استفهامٌ استنكاري .